فهرس الكتاب

الصفحة 16737 من 29568

يبق منها إلا النزر اليسير وبعض الأسوار التي تهدمت بفعل الحروب التي كانت تازة مسرحا لها.

المكانة العلمية لمدينة تازة:

كانت مدينة تازة من المدن المغربية العتيقة التي ساهمت بدور فعال في بناء ثقافة هذا البلد، وخاصة في عهد الدولة المرينية والوطاسية، وذلك نتيجة موقعها الاستراتيجي الهام الذي جعل منها نقطة عبور أساسية إلى الديار المشرقية، فكان لابد لكل عالم أو فقيه أو حاج سواء من الأندلس أو من داخل المغرب من المرور بها، مما كان يساعد في تبادل أنواع الثقافات، وخاصة الدينية التي كانت مسيطرة على الجو العلمي العام للمغرب منذ العهد المريني.

ولقد أولى المرينيون لهذه المدينة من العناية ما أولوه لعاصمتهم فاس، على اعتبار أنها كانت أولى المدن التي دخلت في طاعتهم، فأنشأوا فيها المساجد والمدارس والمنشآت المختلفة، الشيء الذي أهلها لتكون من المراكز العلمية الهامة، وهنا يقول الحسن الوزان الذي زارها في العهد الوطاسي:» تحتل هذه المدينة الدرجة الثالثة في المملكة من حيث المكانة والحضارة، ففيها جامع أكبر من جامع فاس، وثلاث مدارس .. وسكانها شجعان كرماء بالمقياس إلى أهل فاس، من بينهم عدد كثير من العلماء والأخيار والأثرياء « ( [20] ) .

أما الجامع فيعتبر تحفة فنية رائعة، وشاهدا على الفن المعماري الذي عرف تطورا كبيرا في العصر المريني، الذي اهتم أمراؤه بصفة خاصة ببناء الجوامع والمدارس والقصور الفخمة، وقد بناه السلطان أبو الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت