يوسف ( [21] ) ، بدأ بناءه سنة تسعين وستمائة، وفرغ منه سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وهو أكبر جامع بهذه المدينة، وقد قال الإسحاقي في وصفه:» وإذا بها جامع كأحسن ما أنت راء من الجوامع سعة وحصانة وبناء متقنا محكم الشكل ولها صحن واسع بهي المنظر، ومقصورة، عليها أنواع المحاسن مقصورة « ( [22] ) وسبعة أبواب تحيط به من كل جهة، وتزينه الثريا الفريدة الصنع» وزنها اثنان وثلاثون قنطارا من النحاس، وعدد كؤوسها خمسمائة كأس وأربعة عشر كأسا، وأنفق في بناء الجامع وعمل الثريا من المال ثمانمائة آلاف دينار ذهبا « ( [23] ) .
وقد قال الوزير الإسحاقي عن هذه الثريا:» ورأيت .. الثريا العجيبة التي يضرب بها المثل في قلة النظير، ويذكر الناس أنها لا شبيه لها في الثريات، فإذا هي عقنقل عظيم مرصع بمراكز القناديل ترصيعا محكم الصنعة في غاية الضخامة، متماسك في الهواء بسلسلة من النحاس، يتعجب الناظر من هيئة الثريا وتماسكها، بها مكتوب فيها: (البسيط)
يَا نَاظِرًا في جمَالِي حَقِّقِ النَّظرَا ... ومَتِّعِ الطرْفَ في حُسْنِي الذِي بَهَرَا
أنَا الثرَيَّا التِي تَازَا بيَ افْتَخَرَتْ ... عَلى الأقْوَامِ فمَا مِثلِي الزمَانُ يَرَى! ( [24] )
وألحق بهذا المسجد مدرسة ومأوى للطلبة وخزانة كبيرة» كان يوجد بها أكثر من عشرة آلاف مجلد في عصر بني مرين، لم يبق من هذه المجلدات إلا ما يقرب من سبعمائة مخطوط! « ( [25] ) . وقد كان منقوشا على هذه الخزانة ثلاثة أبيات شعرية لم يعد لها وجود منذ أمد بعيد كما أشار إلى ذلك الإسحاقي، وهذه الأبيات هي: (الوزن الكامل)