لِيَ مَنْزِلٌ بَيْنَ الخَزَائِنِ شَامِخُ ... قدْ خُصَّ مِنْ بَيْتِ الإلهِ بمَنْزِلِ
حِفْظًا لِمَجْمُوعِ "الشفَا" أنْشِئْتُ عَنْ ... أمْر الخَلِيفةِ "فارِسِ" "المُتَوَكِّلِ"
فِي عَامِ سَبْعٍ بَعْدَ خَمْسِينَ انْقَضَتْ ... ومِئِينَ سَبْعٍ فِي رَبِيعِ الأوَّلِ ( [26] )
كل هذا يدل على ازدهار الحياة العلمية بهذه المدينة، خاصة في العصر المريني، وتطور العلوم بها وكثرة العلماء، وفي هذه النقطة يقول المرحوم عبد الله گنون في ترجمته لابن بري التازي ( [27] ) :» وكان الوسط العلمي في تازة إبان ذلك مزدهرا بسبب عناية الدولة الجديدة ـ وهي دولة المرينيين ـ بهذه المدينة .. وقد جددوا معالمها، وأنشأوا فيها مساجد ومدارس لطلبة العلم، ورتبوا بها المدرسين حتى أصبحت ثالثة مدن المغرب الكبرى .. وهي من قبل كانت دار علم ظهر منها العلماء والأدباء والمتصوفة الكبار « ( [28] ) , ومن "قبل" يعني بها قبل عهد ابن بري.
وهذا الرأي سبق إليه الإسحاقي في رحلته الحجازية حيث قال:» وزرناها، فإذا هي مدينة آخذة من الحضارة بطرف، وحصن من المعاقل التي تعقل بها أثر الحسن القديم، وبها جامع كأحسن ما أنت راء من الجوامع سعة وحصانة وبناء متقنا محكم الشكل .. وتلاحقه مدرسة عجيبة مكتوب على بابها: (الطويل)
لعَمْرُكَ مَا مِثلِي بشَرْقٍ ومَغْربِ ... يَفُوقُ المَبَانِي حسْنَ منظرِيَ الحَسَنْ
بَنانِي لِدَرْسِ العِلمِ مُبْتَغِيًا بِهِ ... ثوَابًا مِنَ اللهِ، الأمِير أبُو الحَسَنْ « ( [29] )