فهرس الكتاب

الصفحة 16740 من 29568

يبرز هذا الكلام مكانة مدينة تازة العلمية والحضارية والعمرانية، والمدرسة المشار إليها في هذين البيتين هي المدرسة المعروفة ب"مدرسة المشور" والتي أصبحت حاليا دارا للشباب، وهي موجودة بتازة العليا، وقد أنشأها أبو الحسن المريني أثناء ولايته للعهد، يظهر ذلك من خلال قولة لابن مرزوق:» .. فأنشأ بمدينة تازة ـ قديما ـ مدرستها الحسنة « ( [30] ) .

كما يحدثنا أحمد المقري في كتابه "أزهار الرياض" عن المكانة العلمية لهذه المدينة التي كانت تجمع كثيرا من أهل اللسان وفرسان البلاغة والمعارف، يقول متحدثا عن الشيخ أبي الحسن الصغير ( [31] ) ، الفقيه المالكي الذي تولى قضاء مدينة تازة أيام أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني، ولا شك أن أبا الحسن قد ساهم في إثراء هذه المدينة بفكره من خلال تدريس أبنائها رغم اشتغاله بالقضاء:» اعلم أرشدك الله، أن الشيخ أبا الحسن كان إمام وقته في فقه المدونة ... لم ينظر في الفقه حتى أتقن علم الفرائض وفنون البلاغة، وتلقى ذلك من أربابه، وارتحل وانتقل إلى تازة، فلازم أهل اللسان وفرسان المعارف وقتا طويلا، ثم اعتكف على قراءة "التهذيب" « ( [32] ) .

وقد عقب الأستاذ محمد بن أحمد الأمراني على هذا النص تعقيبا جميلا لا بأس من ذكره يقول فيه:» إلا أن النص يقول: "وانتقل إلى تازة فلازم أهل اللسان وفرسان المعارف وقتا طويلا .. " هكذا بالفاء التي تفيد التعقيب، فمن هم أهل اللسان وفرسان المعارف الذين لازمهم أبو الحسن الصغير وقتا طويلا؟ لاشك أنهم من أهل تازة، لأن النص يقول بعد هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت