"ثم اعتكف على قراءة التهذيب"، هكذا "ثم" التي تفيد التراخي « ( [33] ) .
من هنا نلاحظ بأن الحركة العلمية بمدينة تازة على العهد المريني عرفت تطورا مميزا، حيث توجه المرينيون إليها بنفس العناية التي توجهوا بها إلى عاصمتهم فاس، حتى عدت من المراكز العلمية المهمة على هذا العهد، وهنا يقول العلامة المرحوم محمد المنوني:» استعادت الثقافة المغربية نشاطها في ظل العصر المريني الأول، وبلغت مراكزها ـ في المدن خاصة ـ ثلاثة عشر تستوعب مختلف جهات المغرب، فكانت في المناطق المرتفعة: مكناس وفاس وتازا .. « ( [34] ) .
وأضاف قائلا:» ومن المدن المنوه بها تأتي ثلاثة في الطليعة: فاس، ثم سبتة .. وثالثا مراكش .. ويأتي ـ بعد هذه القواعد ـ مدينة تازة، حيث المواد العربية ناهضة، والمعارف الأخرى متدارسة « ( [35] ) .
ويقول الدكتور عبد الهادي التازي في السياق ذاته:» لقد توجه إليها (أي تازة) بنو مرين بنفس العناية والحماس الذي توجهوا به إلى عاصمتهم فاس، بل إنهم اتخذوا من تازة مدرسة لفلذات أكبادهم، وقاعدة للأمراء وكبار رجال الدولة .. لقد بلغت تازة في العهد المريني ما لم تبلغه معظم المدن في المغرب الأقصى .. ولم تكن المدينة محطة إعلام وإخبار فقط، ولكنها مركز إشعاع ثقافي وعلمي وحضاري « ( [36] ) .
ويكفي دليلا على هذا التطور الفكري أن خزانة المسجد الأعظم بتازة أنشئت خصيصا لاحتضان كتاب "الشفا" للقاضي عياض الذي اضطهده الموحدون، كما يتضح ذلك من البيت الشعري: (من الكامل)
حِفْظًا لِمَجْمُوع الشفَا أنْشِئْتُ عَنْ ... أمْرِ الخَلِيفَةِ فَارِسِ المُتَوَكِّلِ