فهرس الكتاب

الصفحة 16778 من 29568

المقام الشاذلي بتونس معلم ديني وروحي عريق اختاره الإمام أبو الحسن الشاذلي عندما حل بتونس كان ينقطع فيه الأيام الطوال للعبادة في المغارة الواقعة في قمة الجبل الرفيع الشامخ المنور بالقرآن الكريم وبذكر الله العامر بهما على امتداد القرون الطويلة. مكرمة إلهية وهبة ربانية لتونس وأهلها.

ومما يدل على أن العمل الشاذلي خالص لله هو هذا الدوام والاستمرار، وذلك الإجماع على شرعيته من قبل الهيئة العلمية الزيتونية فقد كان كبار الشيوخ لا يغيبون عن المقام والمغارة خصوصا في ليالي الأختام وفي ما يقام في المقام والمغارة من مواسم على امتداد العام فكنت تراهم بعمائمهم البيضاء التي هي تيجان على رؤوسهم تزيدهم بهاء وجمالا وتزيد الناس بهم حفاوة ولهم تبجيلا- فكنت تراهم وسط جموع الزوار يعطون الصبغة الشرعية لتقاطر تلك الجموع الغفيرة على المقام والمغارة. ذلك أن كل ما يجري في المقام والمغارة موافق للكتاب والسنة ليس فيه بدعة ولا هرج ولا مرج، بل سكينة وانصراف من قبل الجميع إلى الانصهار في العمل الشاذلي بالكلية.

وليلة الجمعة من كل أسبوع في موسم الزيارة هي ليلة من ليالي القرآن والذكر والدعاء والضراعة إلى الله بالابتهالات وصيغ المناجاة الرائعة التي تركها الإمام الشاذلي لأتباعه ولسواهم ممن يتذوقون ويتفاعلون مع تلك الصياغات التي يشهد فيها الخاص والعام للإمام الشاذلي ولفرسان الشاذلية بحيازة قصب السبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت