تتقاطر الجموع الغفيرة على المقام في سكينة وانتظام كل ليلة الجمعة. وعلى اثر صلاة المغرب بحوالي ساعة يقول باش محرك (الشيخ فتحي دغفوس) : سيدي ... وقت إيذانا بإنطلاق "العمل" وهكذا ينادى على باش منشد (الشيخ احمد مفتاح) حيث يجلس في مكانه لينادى من بعده على شيخ القراء (الحاج محمد المبروك) ويأخذ مكانه ثم ينادى على شيخ الحزابة (الحاج الطيب ابن عثمان) الذي يأخذ مكانه ثم ينادى على شيخ الذكارة (الشيخ محمد بالرحومة) ثم يأتي الشيخ حسن بن حسن (شيخ المقام والمغارة) فيجلس في مكانه ليوضع العشاء وتقرأ وظيفة السماط علما بأن هذا العشاء يعد خصيصا لأركان العمل الشاذلي من المشائخ المذكورين ومساعديهم.
وهذا الترتيب الدقيق يحرص الجميع على احترامه والالتزام به: توقيتا ومجلسا وحركة وسكنة، فالكل رهن إشارة شيخ المقام والمغارة الشيخ (حسن بن حسن) يتولى تنفيذ وإبلاغ التعليمات للجميع باش محرك (فتحي ذغفوس) ومساعدوه من السَدنة وخدام المقام والمغارة الشاذلية الذين يحرص الشيخ على اكرامهم بما يرضيهم وهم قبل ذلك يتشرفون بالخدمة ويعتزون بها ويطلبون الثواب عليها من الله سبحانه وتعالى. إنهم يقومون بالأدوار المنوطة بعهدتهم بحركية وانضباط وروح عالية من الاحترام والترحيب بالجميع فهم يعرفون الجميع بأسمائهم ويعرفون مواقعهم ومنازلهم في المجتمع، ويتحركون بأنفاس شيخ المقام والمغارة الشاذلية.