فهرس الكتاب

الصفحة 16849 من 29568

السامع لها بعقله وقلبه إلا أن يسلم للإمام الشاذلي بعلو الدرجة وصادق القرب من الله. لقد جاءت ادعيته مرصعة بآيات من الذكر الحكيم منزلة أجمل تنزيل مدافعة للأقدار بالأقدار فارة من الله إلى الله مسلمة بالتقصير غير يائسة من رحمة الله رب العالمين.

إن كلام أبي الحسن الشاذلي يشعر السامع والقارئ له بصدق تعبيره ودقة وصفه للعلل النفسية كما يشعر بأن صياغته ملهمة من لدن الله الذي وعد بتعليم من يلتزم بتقواه وطاعته (واتقوا الله ويعلمكم الله) إن أدعية وكلمات أبي الحسن الشاذلي قريبة العهد من الله على حد تعبير سلطان العلماء عز الدين ابن عبد السلام رضي الله عنه الذي جاء مهنئا للإمام الشاذلي بسلامة العودة من الحج فسمع منه كلاما عجيبا غريبا لم يقراه في كتب ولم يسمعه يتردد على أفواه العلماء فخرج يعلن وهو من هو في علو الشأن وغزارة العلم وعزة النفس (اسمعوا هذا الكلام القريب العهد من الله) .

ولا نريد أن نتوغل في بيان أسرار وأثار وأنوار الأدعية والأحزاب والأذكار الشاذلية لأن سبيل الإقناع بذلك ذاتي تجريبي فمن صفت نفسه وارتاح قلبه إلى أمر اندفع إليه يأتيه ويحافظ عليه ويلازمه لا يعبأ بإنكار منكر أو مجادلة مجادل رائده في ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رزق من باب لزمه) ومتمثلا بقول الإمام الغزالي (من لم يذق لم يعرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت