والتخصيص والتولية وكن لنا سمعا وبصرا ولسانا وقلبا وعقلا ويدا ومؤيدا ... ).
وتبلغ دقة التصوير وصراحة التعبير قمتها عند أبي الحسن حيث يشعر القارئ والسامع لأحزابه أن الرجل قد أتاه الله الصدق والإخلاص الذين يجعلانه يسأل ربه كل ما يخطر بباله مقابلا تقصيره ونقصه وعجزه وحاجته إلى الله بكماله سبحانه وتعالى يقول أبو الحسن (أسألك بعظمتك التي ملأت أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء وبعلمك المحيط بكل شيء وبإرادتك التي لا ينازعها شيء وبسمعك وبصرك القريبين من كل شيء يا من هو أقرب إلى من كل شيء قد قل حيائي وعظم افترائي وبعد مناي وأنت البصير بمحنتي وحيرتي وشهوتي وسوأتي تعلم ضلالتي وعمايتي وفاقتي وما قبح من صفاتي آمنت بك وبأسمائك وصفاتك وبمحمد رسولك فمن ذا الذي يرحمني غيرك ومن ذا الذي يسعدني سواك فارحمني وارني سبيل الرشد وأهدني إليه سبيلا وارني سبيل الغي وجنبني إياه سبيلا واصحبني منك الحق والنور والحكم والعقل والبيان واحرسني بنورك يا الله يا نور يا حق يا مبين يا فتاح افتح قلبي بنورك وعلمني من علمك وفهمني عنك واسمعني منك وبصرني بك وقدرني بنور قدرتك وأحيني بنور حياتك واجعل مشيئتي مشيئتك إنك على كل شيء قدير) .
وفي موضع آخر من هذه الأحزاب اقرأ معي هذه الضراعة والمناجاة (الهي عظمتك ملأت قلوب أوليائك فصغر لديهم كل شيء فأملأ قلبي