فهرس الكتاب

الصفحة 16864 من 29568

الحديث عن الأندلس. وقد أكد نسبته إلى سبتة محمد بن القاسم الأنصاري السبتي حين ذكر أنه مقبور بمقبرة المنارة بسبتة وأنه من أهلها في قوله:"قبر الشيخ اللغوي الحافظ الأنبل المتفنن في المعارف، أوحد زمانه في ذلك، وإمام عصره، أبي عبد الله ابن عبد المنعم الصنهاجي من أهل سبتة" (1) .

2 -وتمدنا هذه الترجمة بصورة فيها شيء من التفصيل عن منجي ثقافته وضروب براعته إذ تصوره متضلعًا في الحديث واللغو والنحو، مضيفًا إلى ذلك كله إطلاعًا على العلوم العقلية، ومهارة خارقة في الشطرنج. ويؤكد ابن القاسم الأنصاري ما قاله ابن الخطيب حول تضلعه في القراءة والحفظ واللغة، وتفرده في هذه الشؤون حتى أصبح"أوحد زمانه في ذلك وإمام عصره". ومما يؤكد ذلك طبيعة الاتجاهات التي سار فيها أساتذته الذين درس عليهم، وقد ذكر منهم ابن الخطيب اثنين وهما: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عيسى الغافقي (- 716) ، وشيخ النحاة والقراء بسبتة، فقد كان يتقن كتاب سيبويه، ولعل ابن عبد المنعم أخذه عنه، كما صنف كتابًا في قراءة نافع وآخر في شرح الجمل (2) أما أستاذه الثاني فهو أبو القاسم، القاسم بن عبد الله بن الشاط (- 723) فقد كان يقرئ الأصول والفرائض بمدرسة سبتة، وكان حسن المشاركة في العربية، متقدمًا في الفقه ريان من الأدب (3) . وقد طبعت هذه الثقافة شخصية ابن عبد المنعم بطابعها، فقد كان الرجل على جانب غير قليل من التدين، وفي آخر عمره كان كثير"القرب والأوراد"، معروفًا بالصلاح بين معاصريه، سليم الصدر، كما يمكن أن يتصوره من يقرأ كتاب"الروض المعطار"، مهتمًا بإعراب كلامه، وفي هذا من المشقة عليه وعلى معاصريه ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت