وفي كتاب الروض ما يشير من بعيد إلى ملامح من شخصيته، فهو من ناحية التقوى لا يدع أحدًا من الصحابة دون أن يقرن اسمه ب؟"رضي الله عنه"، ولو مر في الصفحة الواحدة عدة مرات - وهذا ليس من صنيع النساخ فيما اعتقد - وهو يحب أن يقف عند أمجاد المسلمين الأوائل، ولهذا تجده مغرمًا بنقل أخبار الفتوح؛ وقد أحس هو نفسه أنه أسرف في النقل، حين تحدث عن معركة الزلاقة، فشفع ذلك بقوله:"قال مؤلف هذا الكتاب [رحمة الله عليه] : قد خالفت بشرح هذه الوقيعة شرط الاختصار لحلاوة الظفر في وقت نزول الهموم ووقوعها في الزمن الخامل، والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء وهو المستعان". ولعلها الملاحظة الوحيدة التي سمح لنفسه بتقييدها تعبيرًا عن مشاعره الذاتية.
(1) اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار: 5 (ط. باريز، 1932) تحقيق إ. لافي بروفنسال؛ وقد فرغ المؤلف من جمع كتابه سنة 765.
(2) انظر ترجمته في الدرر الكامنة 1: 13 وبغية الوعاة: 177 وكلاهما يعتمد على الذهبي؛ ودرة الحجال 1: 176 وغاية النهاية 1:18.
(3) الإحاطة: 358 (النسخة ك) والديباج المذهب: 225.
3 -وهذه الثقافة وتلك الشمات المحببة في شخصيته كسبت له تقدمًا في مدينة سبتة، ولهذا نجده يشارك في حياتها السياسية مرتين: الأولى عندما ذهب في الوفد إلى غرناطة ليقرر تبعية سبتة لبني نصر، وقد عرفنا لسان الدين إلى اثنين آخرين كانا في ذلك الوفد، وهما أستاذه أبو القاسم ابن الشاط، ومحمد بن علي بن هانئ اللخمي السبتي"- 733" (1) ؛ وقد كان انتماء سبتة إلى حكم بني نصر سنة 705، وعودتها إلى المرينيين