فهرس الكتاب

الصفحة 16873 من 29568

لم اتبع هذا الترتيب مع أنه في داخل الحرف الواحد، حاول أن يتمشى على الترتيب المغربي، (هل يمكن أن نفترض أن النساخ المشارقة أعادوا ترتيبه على النحو الذي يألفونه؟) ثم هو أضرب عن ذكر عدد كبير جدًا من البلدان، وحاول في الأغلب أن يكون ما يذكره مشهورًا متصلًا بحادثة أو قصة أو معنى مستملح مستغرب ولكنه إلى جانب ذلك ذكر أماكن لا شهرة لها. ولا يتعلق ذكرها بخبر طريف أو غريب؛ وربما لم يزد التعريف بها عن سطر أو سطرين، وكثيرًا ما خرج من حيز الخبر المستطرف إلى الخبر العجيب، وغلبت عليه الروح"العجائبية"التي ظلت ترافق كثيرًا من الجغرافيين في شتى العصور؛ أما مقايسته كتابه بنزهة المشتاق فإنها مقايسة في غير موضعها، لأن الإدريسي اقتصر إلى حد كبير على"المفهوم الجغرافي"وحاول أن يقلل ما استطاع من الشؤون العجائبية، ولذا فإن الحميري حاول أن يفرض مفهومًا جديدًا هو مفهوم"المتعة والعبرة"، وذلك ربما كان في أكثر خارجًا عن مفهوم مؤلف مثل الاصطخري والحوقلي والإدريسي.

أما قضية الإيجاز فربما كان فرضها خطأ منذ البداية لأن من شاء أن"يمتع"القراء بالأخبار لا يستطيع دائمًا أن يتحكم في إيرادها، وفي مرات أحس ابن عبد المنعم أنه يتجاوز حدود الإيجاز فاعتذر عن ذلك (كما فعل في مادة الزلاقة والأندلس) ؛ ولكنه لم يحاول أن يوجز حين تحدث عن إرم والأهرام وسرد قصة بعض الفتوحات في صدر الإسلام أو حين تحدث عن حرب البسوس ومعركة ذي قار. كما أن قاعدة الإيجاز اختلت لديه لأسباب أخرى منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت