يكون الضبط اللغوي أو القاعدة النحوية نقلًا عن مصدر جغرافي سابق بل ربما قلنا إن ابن عبد المنعم يحاول أن يقلل من الضبط قدر المستطاع، طلبًا للإيجاز، أو ضيقًا بالتدقيق في التفصيلات.
4 -أثر الكتاب وقيمته
لا أعرف أحدًا اعتمد الروض المعطار مصدرًا قبل القلقشندي (- 821) في كتابه
"صبح الأعشى"، وكان أكثر اعتماده عليه في التعريف بالبلاد الشامية وبلدان الجزيرة العربية ومصر، ولم يعتمد عليه كثيرًا في المغرب (اقتصر على ذكر: تونس، فاس، سبتة، مراكش) وإفريقية وراء الصحراء (دنقله - غانة - كوكو - تكرور) وأقل من ذلك البلاد الأوروبية (القسطنطينة، رومة، اقريطش) وأقل الجميع الأندلس، حيث أشار إشارة عابرة إلى طرطوشة، وتحدث عن ملوك الأباريين نقلًا عما ورد في مادة"أندلس"من الروض. ولا ندرس سببًا لذلك، فإن جعل الروض المعطار - ومؤلفة مغربي - أساسًا في المعلومات الجغرافية عن مناطق المشرق (الجزيرة العربية - الشام - مصر) وعدم الاهتمام بمعلوماته عن بلدان المغرب والأندلس يعد عكسًا للوضع الصحيح. هل كان القلقشندي يعدّ الحميري مشرقيًا؟ إن نسبة"الصنهاجي"لا توجد في مخطوطات الورض المعطار، ولعل القلقشندي ذهب بسبب ذلك إلى هذا التصور فظنه مشرقيًا. ومن بعده توقف عنده السمهودي (- 911) صاحب"وفاء الوفاء"في كتابه الموجز الذي لخص فيه مؤلفه الكبير، فنقل عنه، مع أنه ليس لدى صاحب الروض - فيما يتصل بالمدينة - مادة يستقل بها، وأكثرها مأخوذ عن البكري، وقد كان البكري من مصادر المسهودي، بحيث