عن الكرامة ونواميسها فإن الحكاية تدل على ارتباط الأسرة المنونية بالتصوف خصوصا في عصر الولاية والصلاح العصر المريني، وإلى جانب ذلك فالأسرة المنونية من الأسر المكناسية التي ارتبطت بالخدمة المخزنية، لذلك أسدل عليها سلاطين الدولة العلوية الشريفة أردية التوقير والاحترام بواسطة ظهائر سلطانية وفي مقدمتها ظهير السلطان مولاي إسماعيل الذي ظل يتجدد من طرف السلاطين الذين جاؤوا من بعده.
تلقى الفقيه المنوني تعليمه الأولي على يد مجموعة من المدررين والمقرئين ومنهم عبد السلام بن الهاشمي الفيلالي، والفقيه الحافظ أحمد العظمي، والشيخ محمد القباب الأندلسي وغادر الكتاب بعد إتقانه القراءات بقراة البصري ورواية ورش، وإلى جانب ذلك كان يعزز تعليمه الأولي بالحفظ والمطالعة بمنزله تحت إشراف والده العلامة الحيسوبي الفلكي الفقيه عبد الهادي بن محمد المنوني، فحفظ مجموعة معتبرة من المتون مثل منظومة ابن عاشر وألفية ابن مالك ومنظومة الجمل للمجراد السلاوي والسلم للأخضري في علم المنطق، والاستعارة للشيخ الطيب ابن كيران، والمقدمة الصغرى للسنوسي وجزء من العاصمية ولامية الزقاق وجزء من المختصر الخليلي، ثم انتقل إلى المسجد الأعظم حيث كان ينتصب للتدريس مجموعة وافرة من العلماء الأعلام، فقد ذكر شيخنا الفقيه المنوني أنه كان ينتصب للتدريس بالمسجد الأعظم في هذه الفترة 13 عالما لا ينقطعون عن التدريس صباحا وعشيا. وعلى رأسهم الشيخ المصلح سيدي محمد ابن الحسين العرايشي، والمدرس الشهير سيدي المختار السنتيسي، والفقيه محمد بن محمد ابن الحاج علال غازي الذي تأثر