بأفكاره في الوطنية، وقد ذكر لي شيخنا الفقيه المنوني أن الفقيه غازي هو منبع الحركة الوطنية والمسئول عنها في مدينة مكناس وقد نشر أفكاره من خلال تأسيس المدارس الحرة مثل مدرسة النهضة ومدرسة الفتح وفرع الإسماعيلية، وكان يدرب تلاميذه في مجالس خاصة على قراءة الصحف، وكانت أول جريدة قرأها الفقيه المنوني بتوجيه من شيخه الفقيه غازي هي جريدة «الحياة» التي صدرت في تطوان بتاريخ 15/ 11/ 1352هـ/ 1/ 3/ 1934، وهي جريدة أسبوعية تدافع عن المصالح القومية، وكان رئيس تحريرها هو عبد الخالق الطريس وبعده تولى رئاستها التهامي الوزاني، ثم أخذ الفقيه المنوني عن العلامة الشهير سيدي محمد فتحا بن مبارك الهلالي وغيره من علماء المرحلة، لا نريد أن نتحدث بتفصيل عن العلوم التي أخذها عن كل عالم من هؤلاء الشيوخ، لكنه تلقى عنهم كل العلوم الشرعية بالإضافة إلى بعض العلوم الإنسانية كالتاريخ والجغرافي مع العلوم الرياضية وعلوم الفلك.
استعمل الفقيه المنوني الرحلة في طلب العلم فرحل إلى العاصمة العلمية مدينة فاس في أواخر جمادى الثانية عام 1357هـ الموافق لشهر غشت من عام 1938م، ومعلوم أن هذه الفترة هي فترة استئناف الدراسة بالقرويين بعد انصرام العطلة الصيفية وكانت مدتها أربعين يوما توازي أيام السمائم بالإضافة إلى استراحة شهر رمضان من كل سنة دراسية، إلى أن عملت سلطات الحماية على تحويلها إلى ثلاثة أشهر في عام 1361هـ/ 1942م للحد من النشاط الوطني المتواصل لطلبة القرويين.