فهرس الكتاب

الصفحة 17511 من 29568

يخصص ابن جزي حيزا هاما في ثنايا الرحلة للسلطان أبي عنان فارس بوساطة تمظهرات شخصيته ونظام حكمه و فرادة أعماله في مجالات السياسة والاجتماع والدين والثقافة، كالعدالة والجهاد وحماية الثغور والعلم واستمرار السلالة والشريعة وتدبير السلطة وسياسة الرعية.

يشيد بالعدل الذي يسود حضرة السلطان أبي عنان وتطبيقه الأمثل للحدود إلا فيما أحله الشرع، ويشهد بأنه منذ أتى إلى هذه الحضرة في آخر ثلاثة وخمسين وسبعمائة (753ه) :

"لم أشاهد أحدا أمر بقتله إلا من قتله الشرع في حد من حدود الله تعالى: قصاص أو حرابة" (64)

يحدث هذا في مملكة مترامية الأطراف مختلفة الأفراد والجماعات أي على:

"اتساع المملكة وانفساح البلاد واختلاف الطوائف" (65)

ويجزم ابن جزي بأنه لم يسبقه إلى هذا الأمر أحد من السلاطين والحكام:

"فيما تقدم من الأعصار، ولا فيما تباعد من الأقطار" (66)

ولعدالة السلطان أبي عنان وحلمه وجوه متعددة لا تقتصر على تطبيق حدود الشرع فحسب بل تمتد إلى إحلال العدل الاجتماعي ومحاربة الجور بمختلف أشكاله كما فعل عند رفعه التضييف:

"ولو لم يكن من رفق مولانا أيده الله برعيته إلا رفعه التضييف الذي كانت عمال الزكاة وولاة البلاد تأخذه من الرعايا" (67)

ومن آثار العدل الظاهرة، وحماية أفراد الرعية الباهرة، ورفع المظالم وبسط المرافق، الأوامر التي يصدرها بين الفينة والأخرى للرفق بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت