-تعيين الأوقاف للمرضى والأطباء لمعالجتهم
-بناء المارستانات
"إلى غير ذلك مما أبدع فيه من أنواع المكارم وضروب المآثر" (71)
إلى درجة أصبحت الصدقات خبزا مخبوزا متيسرا للانتفاع به في مجموع ربوع المملكة، كما يعبر ابن جزي.
وحلم السلطان أبي عنان ورفقه برعيته، وإحقاق الحق وإنزال العقوبة على من يستحقها، لم يكن العامل الوحيد في سيادة العدالة والأمن الاجتماعي ومؤسسات الرعايا في جغرافية أقاليم المملكة وإنما هناك عوامل أخرى تتكاثف معها لتحقيق هذه الأهداف منها شخصية السلطان القوية وشدة شكيمته وتحليه بالشجاعة النادرة ورباطة جأشه في الملمات وتمرسه على خوض الحروب وضروب المعارك في أحرج الأوقات والأزمنة العصيبة، وتملكه لزمام العلم وعنايته بالآداب وتبجيل العلماء وتوقيرهم.
"ومولانا أيده الله كان قتل الأسد عليه أهون من قتل الشاة على الأسد، فإنه لما خرج الأسد على الجيش بوادي النجارين من المعمورة حوز سلا وتحامته الأبطال وفرت أمامه الفرسان والرجال برز إليه مولانا أيده الله غير محتفل به ولا متهيب منه فطعنه بالرمح ما بين عينيه طعنة خر بها صريعا لليدين والفم" (72) .
ومن يتحلى بهذه القدرة على طعن الأسد وقتله يكون قادرا على مواجهة الأعداء ولو منفردا وفي أحلك الظروف التي تتخلى فيها الجيوش عن النزال:
"وأما هزائم الأعادي فإنما اتفقت للملوك بثبوت جيوشهم وإقدام فرسانهم فيكون حظ الملوك الثبوت والتحريض على القتال، وأما مولانا"