فهرس الكتاب

الصفحة 17514 من 29568

أيده الله فإنه أقدم على عدوه منفردا بنفسه الكريمة بعد علمه بفرار الناس وتحققه أنه لم يبق معه من يقاتل فعند ذلك وقع الرعب في قلوب الأعداء وانهزموا أمامه فكان من العجائب فرار الأمم أمام واحد" (73) ."

وشيء طبيعي أن الشخصية القائدة لسفينة الأمة التي تتصف بهذه الشيم في صلب كيانها تكون مؤهلة لحماية بيضة الوطن والدفاع عن حوزته وتحصين الثغور الإسلامية أنى وجدت وفي أي حال كانت. كجبل طارق والأندلس والمكانة التي احتلاها في سياسة السلطان الاجتماعية والعسكرية، لأن جبل الفتح:

"هو معقل الإسلام المعترض شجا في حلوق عبدة الأصنام" (75)

الذي كان يعرف، في ظروف معينة، قلاقل اجتماعية وسياسية تكاد تقطع أوصاله وتفصله عن جسم المملكة فكان التصدي لها وحماية هذا الثغر من أولويات السلطة. وتعتبر الفتنة التي أشعل فتيلها وأجج نارها عامل الجبل عيسى بن الحسن بن أبي منديل وولده وإخماد رماد حطبها بعد أن:

"أتي بهما مصفدين إلى الحضرة العلية فنفذ فيهما حكم الله في المحاربين" (75)

من الأمثلة الدالة في هذا المقام. فأعيد استتباب الأمن في الجبل واعتنى به السلطان عناية خاصة جعلته يأمر ببناء شكل لهذا الجبل مشابه له في المشور السعيد لفناء قصره (76) . وقوى هذه العروة الوثقى ببعث ولده أبي بكر السعيد إلى الأندلس محملا بأصناف الإمدادات التي يحتاجها هذا الثغر الإسلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت