فهرس الكتاب

الصفحة 17517 من 29568

علمية، أدبية، عقلية، نقلية، عرفانية تستجيب وشخصية السلطان وممارسة السلطة في تدبير فضائها الشاسع.

واستمرارا في رسم سلم الصفات الذاتية التي يتمتع بها السلطان أبي عنان ينعته ابن جزي بعدة صفات منها: الملك العظيم الشأن، المشمول الفضائل، الكثير الإحسان، المعتني بالوافدين عليه، الحامي لطلاب العلم، المتسم بفضيلتي العلم والدين، والحلم والعقل الرصين الخ (84) ؛ صفات بدونها لا يمكن للسلطان أن يستكمل عدته في الحكم.

وكأن ابن جزي يتطلع إلى إحاطة موضوعه الوصفي بكل القيم المؤسسة لصورته الشخصية باعتباره سلطانا شديد البأس في مملكة عظيمة الأساس عسيرة القياس، ونموذجا خيرا يجب ما قبله من النماذج المتغيرة، ومثالا يحتدى في السياسة والاجتماع والعلم لكل من يروم ممارسة السلطة وتدبير شؤونها.

فابن جزي في خطاطته يؤكد قيما وصفية وسمات سلطانية وينفي غيرها. ينتقي جملة منها على حساب جملة أخرى. يبقي على ما يخدم المسار النوعي للسلطة المتلبسة بمن يمثلها ويحجب ما يقف حاجزا دون ممارسة عملها. وفي هذا الانتقاء والاختيار، والحضور والغياب، في متصل النص الواصف ما يحدد رؤيته الوصفية وكيفية تقطيعه لموضوعه ووسم مقولاته، من جهة، ونزوعه العقدي (الإيديولوجي) ، من جهة أخرى. وإن كنا نعلم بأن من بين مقاصده التي ينوي تحقيقها تنظيم عناصر العالم المتحدث عنه وترتيبها في فضاء زمني مخصوص حاولنا تبين حدوده ومعالمه.

وفي النهاية، يمكن أن نتساءل: كيف يوزع ابن جزي هذه الأشكال الخبرية والأنماط الخطابية على مساحة نصه الواصف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت