سياسة بحرية تدخل في باب الجهاد البحري بحسب قاموس ابن جزي.
جسامة هذه الأعمال وثقلها الشديد في ميزان سياسة السلطان أبي عنان لم تحل بينه وبين التفقه في العلوم والأخذ بأسبابها في مجالاتها المتعددة والنيل منها بحظ وافر بما يلائم وظيفة الآداب السلطانية والإعلاء من شأن العلماء ونصبة تجلتهم:
"لو أن عالما ليس له شغل إلا بالعلم ليلا ونهارا لم يكن يصل إلى أدنى مراتب مولانا أيده الله في العلوم" (80) .
"فلا تقع بمجلسه الكريم مسألة علم في أي علم كان، إلا جلا مشكلها، وباحث في دقائقها، واستخرج غوامضها واستدرك على علماء مجلسه ما فاتهم من مغلقاتها" (81) .
"ثم سما ـ أيده الله ـ إلى العلم الشريف التصوفي ففهم إشارات القوم وتخلق بأخلاقهم، وظهرت آثار ذلك في تواضعه مع رفعته، وشفقته على رعيته ورفقه في أمره كله" (82) .
"وأعطى للآداب حظا جزيلا من نفسه فاستعمل أبدعها منزعا وأعظمها موقعا، وصارت عنه الرسالة الكريمة والقصيدة اللتان بعثهما إلى الروضة الشريفة المقدسة الطاهرة: روضة سيد المرسلين وشفيع المذنبين رسول (ص) وكتبهما بخط يده الذي يخجل الروض حسنا، وذلك شيء لم يتعاط أحد من ملوك الزمان إنشاءه ولا رام إدراكه" (83) .
فالانقطاع إلى العلم، وإقامة المجالس والمشاركة بسهم وافر في حل ما أشكل من المسائل على العلماء، والتشوف إلى التصوف معرفة وسلوكا وطريقة، والمنزع البديع في أساليب الآداب خطا وإنشاء، كلها أمور