توطئة:
تعتبر الرحلة الفاسية الممزوجة بالمناسك المالكية ( [1] ) لصاحبها الفقيه المغربي المالكي؛ الطيب بن أبي بكر بن كيران الفاسي ( [2] ) واحدة من الرحلات المغربية التي ركبت مركب الفقه وقادت دفته ببالغ حزم وكبير إصرار وهي تدون لفعل السفر المقدس والارتحال السامي باتجاه كعبة الحقيقة ومهد الشريعة.
وقولنا إن هذه الرحلة واحدة من مجموعة من الرحلات التي نحت ذاك المنحى ونهجت تلك الطريقة قول تعضده المدونة الرحلية المغربية التي اصطلح على تسميتها حجازية أو حجية، نسبة لمقصدها؛ حيث يسجل المتتبع لمسارات تلك المدونة أن العنوان الثلاثي المركب: (رحلة/ مكان/ مناسك مالكية) يتكرر بذاته عنوة في أكثر من عمل رِحلي مغربي، ويكفي أن نذكر هنا"الرحلة الوزانية الممزوجة بالمناسك المالكية"لأحمد بن العربي بن حسون الوزاني ( [3] ) و"الرحلة الطنجوية الممزوجة بالمناسك المالكية" ( [4] ) للحسن بن محمد الغسال (ت1939م) ، هذا بالإضافة إلى الرحلة التي نحن بصدد محاورتها، والموسومة هي الأخرى بـ"الرحلة الفاسية الممزوجة بالمناسك المالكية".
فالثابت في هذه العناوين التي تشكل حسب علمنا أثافي لم تقبل زيادة في المدونة الرحلية المغربية هو ذكر المنطلق؛ وهو دائما المدينة، (وزان ـ طنجة ـ فاس) الذي يعد بداية مسار باتجاه الحرمين الشريفين، وهو المسار الذي يتم التشديد والتركيز على أنه ممزوج بمناسك الفقه