فهرس الكتاب

الصفحة 17545 من 29568

يحرص من خلالها الرحالة على تجذير هذه المناسك لكونها تعكس الدلالات القريبة والبعيدة للفعل الديني على مر العصور ( [9] ) . وتجذير المناسك يتم على هذا المستوى عبر قناة المذهب المالكي الذي شكل رمزا للوحدة المذهبية بالغرب الإسلامي.

وكما عمل فقهاء وعلماء وأئمة المذهب بالمغرب على نشر المذهب، من خلال التقيد بتعاليمه، والدفاع عنها والركون إليها في مواجهة تعاليم المذاهب الفقهية الأخرى، خاصة في المشرق الذي شكل بؤرة لصراع المذاهب وحلبة لاحتكاك أتباعها، فقد عمل الرحالة المغاربة على ترويج كتب المذهب المالكي والاستناد عليها في تأدية المناسك والرجوع إليها للبت في النوازل التي قد تطرأ على الحجاج أحيانا.

واعتدادا بمساهمة المغاربة في التأصيل للمذهب المالكي، فقد حرص عدد من الرحالين المغاربة على إهداء مجموعة من الكتب الفقهية لمكتبات الحواضر التي كانوا ينزلون بها، ويأتي على رأس هذه المكتبات مكتبات الحرمين الشريفين، التماسا لشرف الإهداء، ورغبة في الأجر المنذور لذلك، دون أن ننسى الحرص على نشر تعاليم المذهب الذي ارتبط منذ بداياته المبكرة بالرحلة ( [10] ) . كما أن إهداء الكتب لمكتبات الحرمين الشريفين، أو غيرها من المكتبات والخزائن، من قبل المؤلفين خاصة، استهدف تحقيق رغبة كبرى تتمثل في الانفتاح على قراء محتملين من مختلف الأقطار والبلدان، ولعل شيئا غير قليل من هذا الهدف قد تم تحقيقه؛ إذ انتشرت الكتب انتشارا واسعا امتد ليشمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت