مساحات جغرافية مهمة، وبالتالي فقد تلقاها عدد كبير من القراء بالقراءة والشرح والتعليق والتفسير والرد والتعقيب، فتحققت بذلك غاية التفاعل والتلاقح، وفتح باب التأثير والتأثر. ( [11] )
وضمن السياق العام للرحلة الفقهية، فقد عمد ابن كيران الرحالة الفقيه إلى الرجوع إلى مجموعة من أمهات كتب الفقه المالكي، ككتاب النوادر لابن أبي زيد القيرواني ومختصر الشيخ خليل وتوحيد ابن عاشر وشرح الشيخ الطيب عليه وشرح العمدة لابن الملقن و شرح المواهب للزرقاني ومنسك ابن فرحون، وغير ذلك من الكتب الفقهية التي تكررت أسماؤها بشكل مكثف في ثنايا الرحلة التي فتحت صدرها بشكل صارخ للمتون الفقهية، مما جعل متلقي هذا العمل يحس بالحضور الكثيف للفقيه المالكي في شخص ابن كيران الفاسي.
بل إن الركون إلى هذه المتون والاستئناس بها قد تم قبل"ابتداء الرحلة" ( [12] ) ، حيث تطرق الشيخ ابن كيران لـ"فضيلة الحج"، وأفرد فصلا"في زيارته صلى الله عليه وسلم"، كما خص"تحسين النية"بفصل مستقل، وبيَّن"آداب السفر"في فصل بذاته، متكلا اتكاءً كليا في"صياغة"هذه الفصول على أقوال العلماء وآثار الفقهاء وآراء الحكماء، وكلهم من مشاهير فقهاء المذهب المالكي.