فهرس الكتاب

الصفحة 17547 من 29568

بين الرحلي والفقهي في رحلة ابن كيران

لا شك أن حرص صاحب الرحلة الفاسية الممزوجة بالمناسك المالكية المبالغ فيه على استحضار أدبيات الفقه المالكي التي شكلت في هذه الرحلة مسارا موازيا للمسار الجغرافي، حيث شحنها صاحبها بنصوص فقهية وأثقلها بمعلومات وأحكام وأشعار وحكم مستمدة من مصادر الفقه المالكي، قد جعل من هذا العمل دليلا فقهيا أكثر منه نصا رحليا، حتى إننا إذا قلبنا عنوان هذا النص بحيث يصبح: المناسك المالكية الممزوجة بالرحلة الفاسية، لكان أقرب إلى الصواب وأدنى إلى واقع هذا النص، وهو الأمر الذي جرد هذا العمل من استقلاليته كنص رحلي ليدخله في خانة الفقهيات من بابها الواسع. وبالتالي فإن الوصف أصبح ثانويا ومحدودا"حتى في حالة المآثر الجليلة كالحرم المكي ومسجد الرسول ... لأن المهم ليس هو الوصف، وإنما سرد الحديث والآثار وشهادات العلماء الدالة على الاختلاف الكيفي والفضائل الخاصة بالفضاء المقدس". ( [13] )

ويبدو من هذا الاتجاه الذي ساد الكتابة الرحلية بالمغرب خلال فترات متأخرة أن النصوص الرحلية قد تواضعت من حيث محتواها الأدبي أولا، ومن حيث قيمتها الجمالية ثانيا، لتصبح مجرد صدى لأعمال سابقة ونصوص خالدة، ولعل الرحلة التي نحاورها اليوم تعضد هذا الطرح، حيث جرد المؤلف، ومنذ فاتحة رحلته، قلم الفقيه المالكي الذي لا يهمه إلا أن يسطر المسار التعبدي للحاج خلال فترة أدائه للركن الخامس من أركان الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت