الوطنية في تطوان من جهة، وبينهم وبين إخوانهم المشارقة والمغاربة في الحجاز ومصر وليبيا من جهة أخرى.
وقد ظلت هذه الرحلة مهملة ككنز مخفي لأزيد من ستين سنة لم تصبها يد الإتلاف التي لحقت غيرها من الآثار النفيسة التي كانت تضمها مكتبة أهل الشيخ ماء العينين، إلى أن تم إخراجها ونشرها بتحقيق كاتب هذا العرض، في سبع وثلاثمائة صفحة ضمن منشورات مؤسسة الشيخ مربيه ربه لإحياء التراث والتبادل الثقافي سنة 1988م، بتقديم الأستاذ ماء العينين مربيه ربه.
وتتميز (الرحلة المعينية) بعدة مميزات منها:
1.هي أول رحلة مدونة لحجاج مغاربة يمثلون جميع أقاليم المملكة كما هي معروفة الآن من وادي الذهب جنوبا حتى أقصى التخوم الشمالية . فقد عرف الأدب الجغرافي ازدهارا كبيرا في أقاليم المغرب الجنوبية، وذلك لميل أهل الصحراء عموما إلى الارتحال والنجعة والتجوال، إذ دونوا عدة رحلات منها رحلة الطالب أحمد بن طوير الجنة المتوفى سنة 1849م، ورحلة محمد بن يحيى الولاتي المتوفى سنة 1910م، ورحلة الشيخ مربيه ربه المتوفى سنة 1912م، وغيرها من الرحلات الداخلية والخارجية. لكن هذه الرحلات جميعا لا تمثل المجال المغربي الحديث مثل الرحلة المعينية.
2.إن صاحب الرحلة ماء العينين بن العتيق يعد مثالا للمشاركة العلمية والالتزام الديني والوطني، ونموذجا حيا لعلماء الصحراء ثقافة وتأليفا وقرضا للشعر. ولد هذا العالم الأديب سنة 1307هـ-1887م بالساقية الحمراء، وما كاد يتجاوز سن الرضاع حتى توفي والده العالم الفذ العتيق بن محمد فاضل بن الليل، فكفله جده الشيخ ماء العينين وتولى تربيته