وإذا أضفنا إلى كل هذا إبداع الرجل في تتبع الدقائق وكشف الحقائق، وإنصاف الناس وهو غائب عنهم، وانتقاد البعض منهم وهو حاضر معهم .. ! كل ذلك كان يحبب لنا هذا الرجل الذي لو كانت دولة عظمى تمتلكه لفرضت اسمه على كل معالمها الكبرى وعلى مؤسساتها، على موانئها ومطاراتها ومنشآتها الاستراتيجية ...
وقد حبب إلي، وقد تلقيت الدعوة من وزارة الثقافة التي جعلت عنوان الندوة بكل اختصار: (الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر) ، حبب إلي أن أستجيب ...
فعلا لم يكن هدف الرحالة في أن يرحل إلى ما وراء الأكمة، إلى ما وراء الضفة إلا أن يتعرف على الآخرين الذين يوجدون وراء الأكمة وفي الضفة الأخرى ... اكتشاف الآخرين إذن نتيجة حتمية لكل حركة، لكل تنقل، وبالتالي لكل رحلة ...
لقد اخترت دون كل أولئك الآخرين عند ابن بطوطة، مخلوقا يعيش إلى جنبه، صباح مساء، ليل نهار، هو (الآخر) الذي سنكتشفه من خلال الرحالة، وهو (الآخر) الذي نال من ابن بطوطة الحظ الأوفر سواء وهو في القارة التي ينتسب إليها أو في العوالم الأخرى ...
لم يتحدث أحد من الرحالة العرب والمسلمين عن المرأة، فيما أعلم، بمثل ما تحدث به الرحالة المغربي!!
لقد لازمت المرأة ذاكرته، فكان يتتبعها خطوة خطوة، كانت له نظرة فاحصة عليها، كان يراها إكسير الحياة، إذا توفرت له توفر له كل شيء، وإذا حرم منه حرم من كل شيء، تتبع المرأة كزوجة، فتحدث عنها بما لم يتحدث به أحد ... كان يرى أن الحديث الذي لا تكون فيه المرأة شريكا