يسافر إلى الصين، وحدث ما حدث من المهمة الدبلوماسية بما احتف بها من ظروف وصروف، قال ابن بطوطة: ولا أدري ما فعل الله بهما يعني بولده أحمد والأمير العباسي غياث الدين .. !
وهكذا كان ابن بطوطة مثال الزوج المثالي ومثال الأب المثالي، وكان سر السعادة يكمن عنده في أن يكون ذلك (الآخر) الذي هو الزوجة، أن يكون إلى جانبه يشاركه في الحديث، في الحوار لا سيما عند قلة السراج الذي يساعد على السمر .. !
تتبعته في كل مراحل أسفاره لأعرف عن السر الذي يكمن فيه عنده تقديره للمرأة، فوجدت أن ذلك السر يكمن عنده في جانب قد يخفى عن المرأة ذاتها! جانب (الاستماع) والإسهام في الحديث والمناغاة، ذلك وحده الذي يجعل من ابن بطوطة باحثا باستمرار عن المرأة المستمعة المتحدثة، متطلعا باستمرار إلى ذلك (الآخر) الذي يبادله الكلمة بالكلمة ... والذي لم يتردد أن يقول ذات يوم إنه يفضل هذه لأنها تتحدث إليه ويتحدث إليها، لأنها تفهمه ويفهمها، إن عدم الحديث بين الزوجين يحول البيت إلى صقيع، ولكي يستمر هذا الحديث على كل أن يحاول الإصغاء إلى الآخر حول ما يروي ...
لقد ذكرت وأنا أعيش مع المرأة عند ابن بطوطة، في أيامه ولياليه، ذكرت الكاتب البولوني المعروف الأمير بوطوسكي الذي كان من زوار شمال المغرب قبل نحو من ثلاثة قرون ... واستيقظ ذات صباح ليفتح عينه على أبهاء الشمال، وطبيعته الخلابة، التي تجمع بين جمال البحر والجبل، بين جمال الساحل والداخل، فتح عينيه على كل ذلك البهاء وكان يتمنى أن يجد بجنبه من يستمزح رأيه حول ذلك البهاء ويعرف عن تصوره لما