لقد كان ابن بطوطة أطروفة من أطارف الزمان، وإن ما توفر له من تجارب وما اكتسبه من معارف لم يكن في علم الأزل مقدرا لغيره حتى ولو العلامة ابن خلدون الذي لم يتردد في أن يقصد إلى الوزير الأول آنذاك أبي فارس ابن أودرار لينقل إليه أن حكايات هذا الوارد على فاس من الهند والصين مما يساعد على خلق الفتنة في البلاد!!
قصد ابن خلدون الوزير الأول الذي كان قام بزيارة دبلوماسية سابقة إلى مصر، وعرف صدق مرويات ابن بطوطة في حين كان فيه ابن خلدون لم يرحل بعد إلى المشرق، طلب الوزير الأول إلى ابن خلدون أن يمسك عن موضوع رحلة ابن بطوطة.
وقد رأينا من شجاعة ابن خلدون وصراحته أن يحكي هذه الأسطورة في مقدمته معترفا بأن شهادة الذين رأوا تقدم على شهادة الذين لم يروا!
وأعتقد أن السلطان أبا عنان عندما أمر الكاتب ابن جزي بالاستماع إلى ابن بطوطة وانتساخ الرحلة، أعتقد أن السلطان المذكور كان بالغ القمة في النظر البعيد، لأن ذكر السلطان أبا عنان، تخلد ألف مرة ومرة أكثر مما خلده ما بنى من مدارس، وما تركه من آثار ونفائس
سوف لا أكثر من الكلام عن هذه المعلمة التي اعتبرها بصدق وجد مؤسسة مغربية أو بالأحرى عربية إسلامية دائمة الحياة، علينا جميعا أن نستثمرها أجل استثمار ونستفيد منها أكثر فائدة ...
ستحل يوم 24 يبراير من عام 2004 ذكرى مرور سبعمائة عام على ميلاده، وإني لأتوقع أن العالم المتحضر سيتذكر هذه المعلمة الكبرى، ابن بطوطة الذي يمثل قيمة فكرية عظيمة، أعني حمولة تراثية من الطراز الفريد.