فهرس الكتاب

الصفحة 17602 من 29568

شكل آخر من أشكال المحو تعرَّضت له رحلة ابن بطوطة، الذي قال هو نفسه إنه رأى على مقصورة مسجد بجزر المالديف في المحيط الهندي منقوشا في الخشب من أن سلطان هذه الجزائر أسلم على يد أبي البركات البربري المغربي، لكن يدا آثمة امتدت إلى هذا المنقوش لتضاعف نكاية المحو، وتزرع بذرة الشك في مقول الرحالة، الذي برّأه التازي بكشف المحو:"فعلا طلبتُ أن أقف على اللوحة المذكورة، فوجدت أنها نُقلت من مكانها الأصلي وعوضت بقطعة حديثة حاولت أن تنقل ما كان في اللوحة الأصلية، لكنها حرفت كلمة أبي البركات إلى أبي الرِّكاب، وكلمة البربري إلى التبريزي، ومن حسن الحظ أن اللوحة الأصلية يحتفظ بها المتحف الوطني اليوم، ويمكن أن نقرأ فيها هذه العبارات بوضوح:"ووصل في هذا البلد أبو البركات ... البربري وأسلم السلطان على يده في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة"."

محو العتبات

كانت غواية إنتاج مركبات استبدالية عنوانية وراء محو العنوان الشهير للرحلة؛ فنسخة الخزانة الحسنية بالرباط رقم 4355 تحمل عنوان: (نزهة الخواطر وبهجة الأسماع والنواظر) ، وهي بدون تاريخ النسخ. ونكاية في المحو كُتبت على الصفحة الأولى عبارة:"يا كَيْكَتَج احفظ هذا الكتاب". وهذه عبارة تعني أنها تحفظ المخطوطات من السوس . هل حفظته فعلا؟! هكذا، وحتى السحر ـ أقصد الملفوظ السحري ـ لم يفلح في مدافعة سحر المحو الذي مكر بالسحر والساحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت