فهرس الكتاب

الصفحة 17601 من 29568

هل نستغرب إذن أو لا نستغرب من أن فاس التي ألقى فيها الرحالة عصا التسيار لا تتوفر خزانتها العلمية القرويين سوى على السِّفر الثاني من الرحلة رقم 561، وهو متلاشٍ مبتور الأواخر عارٍ من وثيقة التحبيس . ويتساءل العلامة عبد الهادي التازي:"أين هي النسخ الأخرى التي كان من المفروض أن تتوفر عليها خزانة فاس؟ "لا شيء غير الغياب. فحتى مخطوطة فاس المذكورة تعاني من غياب السفر الأول والتلاشي والبتر والعراء من وثيقة التحبيس كلها مؤشرات أخرى على المحو، تنضاف إلى غيرها من المؤشرات: كالخروم وغياب الترتيب والتاريخ، على حد وصف التازي نفسه لمخطوطة الخزانة الحسنية رقم 84888 التي توجد بأطرافها خروم شديدة، مخيطة على غير ترتيب، وهي مبتورة لا تحمل تاريخا، تمضي كسائر النسخ إلى السِّفر الأول . وقد سمحت دراسة أخرى لعبد الهادي التازي، بإشارته النافذة يهمنا منها أن الصفحة 111 من مخطوطة الخزانة الملكية بها بتر أثناء حديث ابن بطوطة عن الصراع بين الشيعة والسنة في شيراز حوالي ست صفحات .

أما مخطوطة الخزانة الحسنية رقم 151 ففي منتهى التعب بالنسبة للمحقق، وفي غاية المحو بالنسبة للناقد؛ نظرا لخلط الأوراق: أوراق الرحلة نفسها، وأوراق الرحلة بغيرها. فقد ذكر التازي أنها خيطت خياطة سيئة بحيث تجد أوراقا منها تتصل بالسِّفر الثاني ... وتتخلل هذه المخطوطة أوراق تحتوي على فوائد لا صلة لها بالرحلة"."

وأكثر من ذلك"بقيت رحلة ابن بطوطة بعيدة عن كل نقد وعن كل تعليق، عدا ما حكيناه عن ابن الخطيب وابن مرزوق وابن خلدون". وندرة النقد والتعليق، وسقوطه في التشكيك عنوان محو صارخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت