فهرس الكتاب

الصفحة 17639 من 29568

رحلة ابن بطوطة إلى مصر تحديدا. و وَكْدُنا في هذا التساؤل الالتفات إلى ملمح لم يحظ - في حدود علمنا- بما يستحق من جهد ودراسة تسْبر طاقة الخيال في استقصاءات ابن بطوطة - عبر القص والتخييل - لعوالم مدهشة وعجيبة وغريبة لها صلة بفضاءات مصر في تنوعها وجِدَّتها. بمعنى أننا سنبئر بَسطتنا حول إستراتيجيات ابن بطوطة في تذويب الحدود التي تفصل الممكن عن المحال، جاعلة هذا الأخير ممكنا في توهُّم المتلقي وذهنه. وهنا نطرح السؤال كيف تأتى لابن بطوطة رتق الهوة بين الواقعي والمتخيل، الممكن والمحال، ما يمكن قبول وقوعه في الأعيان وما لا يمكن قبول وقوعه؟ لعل الجواب في تصورنا يكمن في تبني ابن بطوطة لاستراتيجيات معينة في سرده للواقع والوقائع، معتمدا في ذلك على آليات للقص، تتجاوز حدود المتوقع لتسافر بمتلقيها إلى نهايات التخييل وأقاصيه. وسنميط النقاب عن بعض تلك الإستراتيجيات السردية، نظرا لخصوبة نص الرحلة وعجائبه التي لا تنقضي بحكم مراوحته الفريدة بين متعة القص ولذة التخييل:

1 ــ بناء النص الرحلي وسلطة بنية الكرامة:

لقد كان ابن بطوطة مفتونا بالحكي عن الغريب والعجيب والمدهش والمتحِف، وهذا ما يتجلى للعيان منذ ميثاقه العنواني الدال:"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، غير أن ما يشد الانتباه أكثر إلى بنائه السردي هو قدرته الفائقة على لف فتنة الغرابة في إيهاب المقدس، مما يكسب خطابه مُسوح الصِّدقية ( veridicite) والمصداقية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت