فهرس الكتاب

الصفحة 17640 من 29568

على الأقل بالنسبة لمتلقٍّ وَسيطي يصعب خَطْب وُدِّه دون مشاركته الوجدانية ومراودة آفاق انتظاراته الثقافية. من هنا جاء هذا التحويل لانتباهات القارئ من فتنة الحكي إلى أحابيل الكرامة؛ أي من لحظة الغريب والمدهش والمُبهِر والمشاركة الوجودية إلى زمن المهيب والمقدس والاعتبار والمشاركة الوجدانية. وفي هذا الإطار يمكن فهم إصراره على رصد فضاءات معينة بمصر، بكل حمولتها الدينية وهالتها القدسية، كـ"المزارات الشريفة"و"الرباطات"و"المدارس"و"المشاهد"و"المساجد"و"الزوايا"و"قبور العلماء والصالحين". ولذلك تراه وجد ضالته مثلا في (القرافة) التي تحوي قبور العلماء والصالحين والزوايا والمزارات والمدارس والرباطات وقبور الصحابة وصدور السلف والخلف ومشاهير الفقهاء والعبّاد والعلماء والأئمة، فوصفها بـ"العظيمة الشأن في التبرك بها.". وتشمل القداسة الأموات والأحياء والجمادات. فمن قداسة الجمادات حكاية مَنْبر الملك الناصر الذي لما وصل المركب الذي احتمله في النيل إلى مدينة منفلوط وحاذى مسجدها الجامع امتنع من الجري مع مساعدة الريح، فعدل السلطان عن نقله إلى مكة وأمر أن يجعل بجامع مدينة منفلوط. . ومن قداسة الأموات زيارة قبور أصحاب"البراهين العجيبة والكرامات الشهيرة". أما قداسة الأحياء، فتتجلى في ذكر أصحاب الأحوال والكرامات كالشيخ الصالح أبي عبد الله المرشدي الذي هو من كبار"الأولياء المكاشفين"منقطع بمُنْية ابن مُرشد، يقصده الملك الناصر نفسه، وهو يطعم طوائف الناس"وكل واحد منهم ينوي أن يأكل عنده طعاما أو فاكهة أو حلواء فيأتي لكل واحد بما نواه. ( .. ) ويأتيه الفقهاء لطلب الخطط فيولي ويعزل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت