تلك الهفوات التي لحظوها في الرحلة، قال جورج غريب عن ذلك الاختلاف في المواقف من الرحلة:"واختلف أيضًا في قيمة الكتاب التاريخية، من حيث صحة بعض مرويات الرحالة، وحقيقة بعض أسفاره، فذهب قوم إلى الشكّ بأمانتها لكثرة ما أُضفي على المرويات من غرابات، ولما أعوز الأسفار من براهين أحيانًا تثبت واقعها، وذهب آخرون - ومنهم أهل الاستشراق - إلى جعل الرحلة"أصدق ما للعرب والعجم في تقويم البلدان"وإلى الإقرار بما لأبي عبد الله من فضل على كتابة التاريخ والجغرافية" (1) .
سؤال جدير بالبحث، فقارئ الرحلة يصادف عبارات قد يحملها محمل المبالغة فيما يذكره ابن بطوطة، ويمكنني هنا سرد العديد من العبارات التي تدخل تحت هذا النوع:
قال عند حديثه عن مدينة أنطاليا من مدن الترك ذاكرًا من فواكهها نوعًا من المِشْمِش:"وفيها البساتين الكثيرة والفواكه الطيبة والمِشْمِش العجيب المسمى عندهم بقمر الدين، وفي نواته لوز حلو وهو يُيَبّس ويحمل إلى ديار مصر وهو بها مستظرف"2/ 163.
وقال عن مدينة أصفهان:"وبها الفواكه الكثيرة، ومنها المِشْمِش الذي لا نظير له، يسمونه بقمر الدين، وهم يُيبّسونه ويدّخرونه، ونواه ينكسر عن لوز حلو"2/ 29.