العامة والخاصة، ومن هذه الرحلات نذكر رحلة أبي سالم العياشي المغربي (ت 1090هـ) التي تتميز بالمسار الجغرافي الهام الذي مسحته، فقد انطلقت هذه الرحلة سنة 1072هـ/ 1661م من سجلماسة بأرض المغرب لتصل إلى القاهرة، مرورا بكل من الجزائر وتونس طرابلس، قبل أن تأخذ وجهتها المحددة وهدفها المقدس، مكة المكرمة والمدينة المنورة، موئل الشريعة والحقيقة، ومهوى قلوب المسلمين وأفئدتهم، وموطن الرجال والأفكار، ورمز الخلاص الديني والدنيوي.
ولكن أبا سالم العياشي في خضم هذا المسار الباذخ لم يكتف بما اكتفى به غيره من الرحالة، فقد آثر أن تمتد رحلته إلى الشام للقاء الرجال والاحتكاك بالأفكار، والتمسح بالمقامات والمزارات، فحل ضمن ما حل به من مدن وقرى بكل من غزة والرملة وبيت المقدس والخليل، والتقى خلال هذا المسار الجغرافي الغني بكثير من الرجال، ووقف على عدد من الكتب والأفكار، وجابه عددا من التيارات العقدية والصوفية.
على أن عمدة هذا العمل الرحلي الموسوعي يبقى بلا منازع المدينة المنورة التي لازمها أبو سالم العياشي لمدة سبعة أشهر درس خلالها فنونا من العلم وألوانا من المعرفة، وجالس أثناءها عددا من الرجال، واحتك بجملة من الأفكار والمعتقدات، وأجاز واستجاز، وتلقى وأخذ، وأفاد واستفاد، وقيد وألف.
1 -رحلة أبي سالم العياشي ديوان علم وأدب