وفي هذا الصدد، فقد ذكرت المصادر بكثير من الإسهاب والتفصيل مدى الحفاوة التي كان يستقبل بها العائدون من رحلاتهم والقافلون إلى أوطانهم بعد طول النأي و البعاد، بل لقد تحول هؤلاء العائدون في كثير من الأحيان إلى مصدر للعلم يأخذ عنهم الآخذون، وتشد إليهم الرحال للسماع عنهم واستجازتهم، أو للتبرك بهم والتماس الدعاء منهم وتنشق عبير الأرض المقدسة في ثيابهم ومحمولاتهم.
ولا غرابة أمام هذه الهالة التي أعطيت للرحلة في الغرب الإسلامي أن تشرع الرحلات أبواب الشهرة والمجد أمام الرحالة الذين كان منهم العلماء والمتصوفة والزهاد والعُباد والأدباء والشعراء والأطباء والفلاسفة والسفراء والأمراء والمغامرون وغيرهم.
ولما كان جانب كبير من الرحالين المغاربة نحو آفاق المشرق من الفقهاء والعلماء والقضاة والأدباء، أي أنهم مثلوا النخبة المثقفة في عصرهم، فقد كان حرصهم شديدا على تدوين وتوثيق دقائق رحلاتهم إلى المشرق ومجرياتها، وتسجيل يومياتهم وملاحظاتهم التي لا تخلو في الغالب من إشارات دالة ببلاغة على جوانب من الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية للبلد موضوع الزيارة ولِما حف بالطرق المؤدية إليه من بلاد وعباد.
وأمام كل هذه الدوافع، فإن المكتبة المغربية تزخر بعدد هائل من الرحلات، سواء منها الحجية أو غيرها، وسواء منها المطبوعة والمشهورة بين الناس، أو تلك التي لا زالت مخطوطة وحبيسة جدران المكتبات