فهرس الكتاب

الصفحة 17693 من 29568

تستمد الرحلة العياشية قيمتها الحقيقية من مضمونها الغني الدسم الذي جعل صدرها يتسع لاحتضان عدد كبير من النصوص والأشعار والتراجم، الشيء الذي أضفى عليها طابع الموسوعية، كما تستمد هذه الرحلة قيمتها من مكانة صاحبها، فالعياشي عالم من كبار العلماء، وفقيه من جلة الفقهاء، وهو بعد هذا شخص يبدو متزن الخطى رصين النزعات كما ينبغي لمثله أن يكون. ثم إن مسار الرحلة، وهو مسار مقدس، قد رسم معالمها العامة وحد حدودها التي آلفت بين جغرافيا الأرض والفكر، وزاوجت بين متطلبات الروح والعقل، ففي تساوق تام مع مسار الرحلة، فإن صاحبها بدا مسكونا بالتعرض لعلماء الأمصار وذكر تآليفهم وعرض لقاءاته بهم، وإيراد القضايا الفقهية والعلمية التي تطارحها معهم، كما أنه كان بين الفينة والأخرى يلمع إلى طرف من مؤلفاتهم، ويشير إلى النوازل التي يطرحها الارتحال والسفر من أفق إلى آخر، كما كان يهتم بكل ما يتخلل العبادات والمعاملات، هنا وهنا، من شوائب وزيادات.

والواقع، فإن رحلة العياشي، بالنظر إلى موسوعيتها، وبالنظر كذلك إلى طبيعة مادتها التي توزعت بين شتى ألوان المعرفة وفنون العلم، تعد بمثابة موسوعة علمية جامعة ندعو من هذا المنبر إلى إعادة اكتشافها والبحث في رحابها عما يرمم الصفحات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية من سجل التاريخ العربي الإسلامي خلال القرن الحادي عشر للهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت