فهرس الكتاب

الصفحة 17692 من 29568

ومن شيوخ التصوف الذين التقاهم العياشي نذكر الشيخ زين العابدين الطبري، يقول في حقه:"وفي يوم الأربعاء المذكور ذهبت إلى شيخنا زين العابدين الطبري (33) فوجدته بداره وسلمت عليه، ورحب بي كثيرا وعزيته في أخيه شيخنا أبي الحسن، وواعدني يوم السبت لتلقين الذكر ولباس الخرقة، واعتذر بكثرة الأشغال بولايته الفتوى، مضافة إلى إمامة المقام، مع شغل البال بأيام الموسم، فلما كان يوم السبت لقيته بالمسجد الحرام بإزاء باب السلام، ولقنني وأجاز لي الخرق الثلات: القادرية والسهروردية والكُبروية، وقد كان أجازنيها أيضا قبل ذلك" (22) .

والواقع فإن رحلة العياشي تعد بمثابة كتاب لتراجم أعلام القرن الحادي عشر للهجرة، إذ لم يبق ممن انتسب لهذا القرن من فقيه عالم، أو متصوف عارف، أو أديب شاعر، سواء بالغرب الإسلامي، أو بمصر والحجاز، أو بالقدس وما والاها من المدن والأمصار، إلا وحرص العياشي على الالتقاء به ومقابلته والأخذ عنه والتعريف به، أو اكتفى بالإشارة إليه حين حالت عوارض زمانية أو مكانية دون لقائه، ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى أن أبا سالم العياشي قد ألف كتابين اثنين (34) سجل فيهما نشاطه العلمي والثقافي في مختلف المراكز الثقافية العربي الإسلامية خلال القرن الحادي عشر للهجرة.

خاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت