أعلاه، والتي تزكي المشاريع السعدية وتعطيها الشرعية النظرية. أما الثاني فيتمثل في دخول الجيوش السعدية السودان الغربي. ففي الوقت الذي كان التمكروتي على مشارف تطوان عائدا من القسطنطينية، كانت حملة السودان تغادر مراكش (16 ذو الحجة 998/ 16 أكتوبر 1590) ؛ وفي الوقت الذي كان فيه بمراكش منتظرا إذن السلطان له بالعودة إلى بلدته، كانت جيوش أحمد المنصور تدخل تنبكتو (16 جمادى الأولى 999/ 12 مارس 1591) . وفي هذا السياق أوردنا نص النفحة -على طوله- لأننا نعتقد أنه -من الناحية السياسية- يمثل جوهر النفحة المسكية وصلبها. ومبنى وسيلة الإقناع قائم على عدة مستويات: أولها عدم إنكار دور العثمانيين في نشر الإسلام في شرق أوربا ووقوفهم مجاهدين ضد كل المحاولات المسيحية لدخول أطراف الإمبراطورية العثمانية، وقد أشاد به التمكروتي، ولا سبيل له إلى إنكاره. لكنه يتخلص من هذا المستوى إلى مستوى ثان يقلل من قيمة الأول، وهو قائم على أن العثمانيين جائرون لم يلتزموا بالعدل بين الرعية وأنهم غمطوا الناس فيما هو تحت نظرهم من ولايات حقوقهم، مما أشرنا إليه قبل، مؤكدا أن أكثرهم وأكثر أتباعهم ممن يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. ثم ينتقل إلى المقصود حين يؤكد أن الشرفاء السعديين أحق بالخلافة الإسلامية من العثمانيين، معتمدا في ذلك على ما أورده من نصوص أحاديث نبوية.
أما على مستوى سمات شخصية التمكروتي، فإن خطابه السياسي هذا يخفي حقيقة شعوره بالانتماء إلى كيان واحد هو الملة الإسلامية وتنقله في مجال واحد هو بلاد الإسلام: فلا يظهر -من خلال نص رحلته- أي إحساس بأنه