فهرس الكتاب

الصفحة 17733 من 29568

الدرب الشامي، فليس من المعقول أن يكون في تلك الرحلة نفسها قد زار جل مدن الشام بما فيها حلب واللاذقية وطرابلس وحمص وحماة. أما عن بلاد الروم (تركيا اليوم) فإنه يخبرنا عن زيارته لمدن عرب البلاد بتتابع، ثم يقفز قفزة واحدة إلى مسافات شاسعة في أقصى شرق البلاد، كل هذا في أيام محدودات. ولكن هذه الهفوات ليست بذات أهمية ولا تدعونا إلى الارتياب في صدق ابن بطوطة.

6.... يصعب تجنب الأخطاء في سرده المواقع الجغراقية التي ذكرها الرحالة والتي يبلغ عددها زهاء ألف علم جغرافي وعلم شخصي للعلماء والملوك والزعماء والقادة موزعون في ثلاثين بلدا من القارات الثلاث ولمدة حوالي ثلاثين سنة من بداية مغادرة البيت حتى عاد إليه، وهذا يستحق الإعجاب والتقدير: لذا فلا يمكننا أن نصل إلى نتيجة"نفي"أو"تأكيد"اعتمادا على خطأ أو خطأين خاصة حول الصين التي يتكلم أهلها أصعب اللغات في العالم ألا وهي اللغة الهانية: لذا فكان حدوث النواقص أو الأخطاء طبيعيا لا يستحق الانزعاج. وتقول الحكمة الصينية"إن شائبة واحدة لا تحجب عظمة الحجر الكريم".

إن ابن بطوطة رحالة عظيم وتأليفه"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"كتاب عظيم سيؤثر تأثيرا عميقا في نفوس القوم جيلا بعد جيل حيث قال عبد الله إبراهيم في مقالته"المفكرة عن رحلة ابن بطوطة من المؤكد أن رحلاته التي تطلق من مركز لتعود إليه تعد طبقا لأوثق المصادر أوثق الرحلات في القرون الوسطى. فمن المغرب إلى الأقاصي الشرقية لآسيا ثم العودة والانطلاق إلى الأندلس والعودة ثم الاتجاه إلى إفريقيا ثلاث دوائر غطت الأماكن الحيوية في العالم القديم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت