ويظهر ذلك بينا عندما اقتصر على الملفوظ الأول وحده وألحقه بتاريخه"العبر"بصيغة مؤشرية لا لبس فيها:"التعريف بابن خلدون مؤلف هذا الكتاب"، وإن كان قد استدرك الأمر وأضاف في نسخ أخرى وبخط يده"ورحلته غربا وشرقا". ولا يعكس هذا الاستدراك تردد صاحبه والاستقرار على عنوان ثابت بقدر ما يعكس انفلات العنوان في الدلالة على محتواه وانفتاحه على نصوص أخرى قريبة منه ولا يستطيع الانفصال عنها ومنها"النص- الأب (العبر) و النص- الأم (المقدمة) "بما يسمه بعلاقة نصية لا يعتريها الشك.
إذا كان التعريف أو الحد"قول وجيز دال على طبيعة الشيء الموضوع"فلأنه يتجه مباشرة نحو موضوعه وبدون إطالة أو اختصار لأن غايته تكمن في التأليف بين العناصر الجوهرية للشيء. وقد يكون التعريف بالرسم الذي"يؤلف من خواص الشيء وأعراضه"كقولنا: ابن خلدون رحالة.
فالتعريف يفترض إثبات ما به تتقوم ذات الشيء وهو في عنواننا المشار إليه بالاسم. ورسمه أنه إنسان ألافة ورحالة في الغرب والشرق.
وبذكرنا للتعريف أو التحديد تتوارد إلى أذهاننا طرق البيانات الأخرى من: قسمة، وتحليل وبرهان، وإمكان تسخيرها في هذا النوع من الخطاب.
وبما أن غاية كل دلالة إحراز وعاء لصرف حمولها، فإن العنوان يراهن على شكلين جنسيين: التعريف المرادف للترجمة، بمعناها الكلاسيكي،