عنصر تعريفي وعنصر رحلي. وكلاهما يشير، باقتصاد في اللفظ والحمل، إلى دلالة خطابية تعاطفية من شأنها أن تمارس نوعًا من التحفيز الشكلي والمعرفي على نوع من القراء والمسهمين في تداول الكتاب. فالعنوان تضايفي تعبيرا تداولي جوهرا.
4 -يضمر العنوان إمكان أن يكون مفتاحًا تأويليًا شكلًا ومحتوى. فهو لا يبخل على قارئه بأن يمده بمعلومات معروضة ابتداء عن مرجعه النصي يفترض فيها أن تكون سنده الذي ينتج شبكة قنوات تواصله مع القراء في مختلف الأعصار وتباين الأمصار مهما كان اللسان عربيا.
وباستثمار النقطة 3 - فإن التضايف الشكلي المرتسم على العنوان يمكن إفراغه في ملفوظين كبيرين:
-التعريف بابن خلدون
-رحلة ابن خلدون غربًا وشرقًا
وهما ملفوظان خطابيان يحتمل كل واحد منهما الاستقلال بنفسه تركيبيًا ودلاليًا أي من حيث الشكل والمحتوى. فكل ملفوظ منهما يدل على كون دلالي مفتوح على صيغة كتاب. ومن ثم نحصل كتابين وليس كتابا واحدا.
وقد سمح هذا التركيب المثنوي للعنوان لأن يكون محطه تحوير وتبديل وحذف: فالمؤلف نفسه لم تكن لديه النية في أن يستقل العنوان عن ممارسة التأليف والكتابة باعتبارهما رهانا على المعطى القابل للبناء دوما.