فالدعوة وجوابها شيء واحد عند الشيخ والمريد. والتكافؤ هو ذاته على الرغم من فارق السن ودرجة العلم وعمق التجربة.
وتزداد هذه الصورة التماثلية ترسيخا، إذا استحضرنا حالة اليتم التي أصبح عليها ابن خلدون بعد وفاة والديه وقضاء جل شيوخه في"الطاعون الجارف"أو الغرق أو المعاناة من جور السلطان وحاشيته. إذ اليتم يتمان: يتم الأبوين ويتم المشيخة. ولم يبق أمامه إلا أن يشق السبل بنفسه والاعتماد على كفاياته تماما كما حصل للآبلي الذي عاش في كنف جده القاضي.
العناوين الفرعية بوصفها أداة ناظمة
لا تكتفي العناوين الداخلية بلعب هذا الدور الموضوعاتي للململة واقتناص أفكار النص ومحورتها خطيًا، بل تتخطاه إلى لعب دور الناظم الإعلاني والتصريحي في هذا النص ذاته، وتتحول، بهذه الكيفية، إلى عامل مساعد في عملية القراءة والتقطيع والتوزيع والتفضية. وبهذا الدور تسهم في توجيه فعل الإقراء واختياراته الممكنة كما هو حال إجرائنا هذا الذي ينصب، بالدرجة الأولى، على المقطع المتصل بالرحلة إلى المشرق وعنوانه: