ما دام ينتمي إلى صنف"من له مجلس بالحضرة السلطانية بدار العدل الشريف"وموضوعه:
"التحدث في الأحكام الشرعية وتنفيذ قضاياها، والقيام بالأوامر الشرعية، والفصل بين الخصوم، ونصب النواب للتحدث فيما عسر عليه مباشرته بنفسه"
وبهذا صار من:
"أرفع الوظائف الدينية وأعلاها قدرًا وأجلها رتبة".
وكما أشرنا فإن وظيفة قاضي قضاة المالكية هي واحدة من بين وظائف مذاهب الأئمة الأربعة: الشافعي ومالك وأبي حنيفة وابن حنبل وكلها كانت ممثلة بقاض خاص منذ أن استقر حالها على أيام الظاهر بيبرس .
وإذا كان كل هذا يتعلق بالجانب النظري لهذه الوظيفة ومنزلتها في التراتبية الإدارية للدولة، فإنه ينبغي علينا أن نتناول الآن بعض المظاهر العملية لهذه الوظيفة كما تجسدها ممارسة ابن خلدون لها وذلك بالتشديد على نقطتين هما: المقاصد والأحوال.
فيما يتعلق بالمقاصد فإن ابن خلدون يحصرها في الأقوال التالية:
"ووفيت عهد الله في إقامة رسم الحق، وتحري المعدلة"