"منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع، إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة"
إلا أن هذا البعد الديني لا يلغي عنه طابعه الاجتماعي والسياسي، ولذلك تقررت في منصبه أحكام وشروط وتجاوز الفصل بين المتقاضين إلى استيفاء الحقوق العامة للمسلمين.
وبناء على هذا أدرجه القلقشندي في نوع"أرباب الوظائف الدينية"من مناصب حملة الأقلام التي تشكل ومناصب حملة السيوف أعلى المراتب الوظيفية في هرم الدولة .
فمن هذه الزاوية يمكن فهم مغزى سؤالنا السابق وسياق تولية ابن خلدون لمنصب قاضي القضاة المالكية بمجلس الحكم بالمدرسة الصالحية والشروط البروتوكولية الرسمية التي جرت فيها هذه الولاية وفي بلد غير بلده الأصلي ولمرات متعددة . وهذا لا يفسره إلا الاعتراف الرسمي بمكانة ابن خلدون في جباية الحقوق وأهليته لهذا المنصب وكفايته العلمية التي ترشحه لأن يمثل المذهب المالكي من بين المذاهب الأربعة المعترف بها في جهاز الدولة.
وكيفما كانت الظروف المتحكمة في هذا المنصب وعواملها النافية والمشككة، من ولاية وخلع وعزل وسعاية وطعن الخ. فإنه يظل منصبًا ساميًا