لتحقيق تلك المعادلة النبيلة والمستعصية في الآن نفسه: التكافؤ بين سطوة السلطنة ونصفة القضاء.
فربط الرحلة إلى المشرق بالقضاء قد يكون سببه، إذا، هذه الاعتبارات المحيطة والتي لا يمكن أن تنفصل عن شروط سياق الرحلة نفسها والظرف الذي يوجد فيه ابن خلدون وأهواء السياسة على صعيد الدولة وغيرها من المعطيات التي لا يفصح عنها النص بكل وضوح، وكيفما كان المقتضى الذي نحلل على ضوئه هذه القضية فمما لاشك فيه أن ممارسة ابن خلدون لوظيفة القضاء هو في حد ذاته، وكما أشرنا، إعلاء لمكانته في سلم القيم الدينية والشرعية والتقليد المذهبي الذي يمثله وأساساته الاجتماعية والسياسية، وإن كان على تفطن كبير:
"لما وقع في رتبة القضاء من مخالفة العوائد"
بحكم التطور الذي لحق الدولة والعصيبات. إلا أن هذا العنوان لا ينبغي أن يفهم منه، وعلى التو، أن رحلة ابن خلدون إلى المشرق تتلخص كلها في ممارسة القضاء، لأن العناوين الفرعية التالية تشير إلى موضوعات أخرى تضمنتها هذه الرحلة منها موضوعة التدريس وولاية الخوانق .
وما قلناه عن وظيفة القضاء يمكن قوله عن وظيفة التدريس، فالقلقشندي يدرجها، ضمن تصنيفه السالف، في الصنف الثاني من الوظائف الدينية التي لا مجلس لها بالحضرة السلطانية. وهي عنده على نوعين: نوع عام في