فهرس الكتاب

الصفحة 17767 من 29568

أشخاص ونوع مختص في شخص واحد. وقد استوفى ابن خلدون، في هذه الرحلة، النوعين معا.

فتحت النوع الأول ندخل توليه لوظيفة التدريس في مدارس شهيرة كالمدرسية القمحية ، والمدرسة الظاهرية ، والمدرسة الصرغتمشية (أو الصلغتمشية) والجامع الأزهر الذي فتح به باب ولوج هذا السلك من الوظائف منذ وصوله إلى القاهرة:

"وانثال علي طلبة العلم بها، يلتمسون الإفادة مع قلة البضاعة، ولم يوسعوني عذرًا، فجلست للتدريس بالجامع الأزهر منها"

وباستثناء الجامع الأزهر وتمشيًا مع التقليد المرسوم والمتبع، فإن ابن خلدون كان عليه، في كل تعيين، أن يحرر خطبة يلقيها أمام الحضور من الأمراء وكبار الدولة والأعيان يلم فيها، كما يقول، بذكر القوم"بما يناسبهم ويوفي حقهم"مع وصف للمقام وهي قاعدة مطردة في كل الولايات التي ارتسم فيها:

"فأنشأت خطبة أقوم بها في يوم مفتتح التدريس على عادتهم في ذلك"

وعند نهايتها يشيد بتأثيرها الايجابي على متلقيه ومستمعيه من الحضور:

"وانفض ذلك المجلس، وقد لاحطتني بالتجلة والوقار العيون، واستشعرت أهليتي للمناصب القلوب، وأخلص النجي في ذلك الخاصة والجمهور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت