وهو تثمين انعكاسي تصدره الذات على نفسها ويتماهى فيه المعيار الأخلاقي ومعيار الأهلية (الكفاية) ومعيار إجماع الحكم (الخاصة والعامة) .
وتكمن قيمة هذه الخطب في حفاظها على تقليد الكتابة الذي كان سائدا في مثل هذه الأحوال، وفي صورتها النصية التي تعكس صناعة الإنشا عند ابن خلدون وتنويع أسلوبه في النص وما يتقوم به من سجلات: رسائل، شعر، أقاويل مسموعة ومروية ومنقولة، حوارات، تلخيصات، تعاليق، شروح، عناوين الخ وهو ما يسم الخطاب بأسلبة مخصوصة، كما تكشف عن مقاصد الخطيب- المتحدث وإرغام كلامه لسلطة المقام ومساق التلفظ واستمالة مستمعيه بكل وسائل الإقناع الممكنة مما يبين عن بلاغة للخطاب صريحة.
ولا ينفصل هذا المكون الخطابي في هذه الخطب الافتتاحية (الكفاية اللسانية والبلاغية- الحجاجية وتلبسها للدلالة) عن مكونها البيداغوجي الذي يظهر جليا في خطبة المدرسة الصرغتمشية لتدريس الحديث واقتراح كتاب الموطأ للإمام مالك مادة لمقرر الدرس. وقد دفع ابن خلدون بعناصر منهاجية تشفع له بهذا الاختيار على هذا النحو:
تسويغ المقترح:
"إنه من أصول السنن، وأمهات الحديث، وهو مع ذلك أصل مذهبنا الذي عليه مدار مسائله، ومناط أحكامه، وإلى آثاره يرجع الكثير من فقهه"