التعريف بالمؤلف
منزلة كتاب"الموطأ"من كتب الحديث، طرق وروايات"الموطأ"واعتماد رواية وسند حي بن يحي.
فابن خلدون بهذا الاقتراح المنهاجي، بالرغم من بساطته وتواضعه، يعرض نموذجا لنسق ديداكتيكي لكيفية تدريس علوم الحديث يعبر فيه عن إدراك وفهم معينين لهذه العلوم والسبيل الأصوب والمجرى الأوفى والمسلك الأجدى مما ينبغي قطعه لتوصيلها إلى المتلقين والقناة المثلى التي من الضروري اجتيازها لإعادة إنتاج هذه المعرفة التي تلقاها عن شيوخه الأسبقين المسجلين في الجدول وغير المسجلين.
وهو الآن في وضع ملائم ومريح يسمح له أن يقوم بدور الناقل لهذه المعرفة ومحتوياتها بطرائق التعلم المسطرة ليضمن اتصال سلسلة الرواية والسند والإحالة وعدم انقطاع حبل سرتها الذي يرحل من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر إذ بانقطاعه ينقطع رحم هذه المعرفة وهو ما لا يطمئن إليه ابن خلدون، ولهذا كانت وظيفة التدريس تتجاوب مع هواه الذاتي . وهي وظيفة لا تقل مرتبة وأهمية عن وظيفة القضاء لأنها:
"على اختلاف أنواعها من الفقه والحديث والتفسير والنحو واللغة وغير ذلك لا يولي السلطان فيها إلا فيما يعظم خطره ويرتفع شأنه"