فهرس الكتاب

الصفحة 17840 من 29568

جبينه، فبين الرغبة في مواصلة مسيرة الجهاد، الشيء الذي كانت تنقصه مقومات النجاح، وبين اليأس وتراجع الفرنسيين عن بعض من تعهداتهم، لا سيما على مستوى الأملاك المخزنية التي تسابق المخزن والفرنسيون للاستحواذ على أكبر قدر ممكن منها، بين هذا وذاك وقع السلطان مولاي حفيظ على وثيقة الحماية.

ففي الوقت الذي سرع السلطان من وتيرة إصدار ظهائر فوت من خلالها بعض الأملاك في فاس ومراكش لبعض المقربين منه، لاسيما وأنها كانت موضوع اتفاق بينه وبين الفرنسيين، سارعت الأوساط الاستعمارية إلى معارضة قرارات السلطان، متهمة إياه بتفويت الأملاك المخزنية حتى لا تجد الدولة الحماية أي شيء تستولي عليه.

وقد ترتبت عن المفاوضات التي بوشرت بين الحماية الفرنسية والسلطان مولاي حفيظ عن لائحة طويلة من المطالب حاول من خلالها السلطان حماية مصالح أسرته ومستقبلها ومصير أملاك السلطان الخاصة، وإذا كان الاتفاق الفرنسي الألماني قد منح فرنسا حق الشروع في احتلال المغرب، وتراجعت فرنسا عن الكثير من بنود الاتفاق الذي باشر المفاوضات بشأنه السلطان مع الجانب الفرنسي عبر وزير محمد المقري، فإن السلطان وقع على وثيقة الحماية بعد أن ضمن وضعية لائقة بشخص الملك وحماية أسرته، بما فيها أداء ديونه الخاصة، وضما حقه في التنازل عن العرش.

بدا السلطان مولاي حفيظ حذرا وهو يتسلم الشيك من ليوطي. كان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت