لقد اتجه منذ صغره إلى طلب العلم، فحفظ القرآن في كتاب قريته، ثم انتقل في طلب العلم إلى حلقات شيوخه بسجلماسة، وسوس، ودرعة، ومراكش. وأخيرا استقر بزاوية الدلاء، طالبا أولا، فمدرسا بعد ذلك [6] .
رحل اليوسي في طلب العلم، رغبة منه في لقاء الشيوخ، والسماع عنهم. وقد كانت وجهته الأولى منطقة درعة، أو ما أضحى يعرف باسم الزاوية الناصرية فيما بعد، لملاقاة الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي. وهو أول من ناداه بالكنية التي اشتهر بها وهي: أبو علي حين مدحه اليوسي بداليته المشهورة، والتي تشتمل على خمسمائة وستة وأربعين بيتا.
كما رحل اليوسي إلى جبل دمنات، حيث كان يحضر مجلس أبي الحسن علي ابن العباس، ثم التحق بالزاوية الدلائية، أكبر مركز علمي في المغرب في هذه الفترة من تاريخه [7] . وقد ظل اليوسي بالزاوية الدلائية زهاء عشرين سنة طالبا وأستاذا، كما تتلمذ على واحد من أكبر شيوخها، وهو أبو محمد بن محمد المرابط الدلائي (ت 1089 هـ) والذي قرأ عليه تلخيص المفتاح للقزويني.
كما تتلمذ على الشيخ أبي عبد الله محمد بن سعيد المرغثي (ت 1089 هـ) [8] الذي قرأ عليه ألفية ابن مالك. وتتلمذ أيضا على أبي محمد بن عبد القادر بن علي الفاسي (ت 1091 هـ) [9] .